مرتضى الزبيدي

723

تاج العروس

حتى استدَقَّ نُحولُها . كأنّه جَعَلَ كلَّ طائفةٍ منَ العَظْمِ ناحِلاً ، ثمّ جَمَعَه على فُعولٍ . وفي حديثِ أمِّ مَعْبَدٍ : لم تَعِبْهُ نُحْلَةٌ ، بالضَّمّ ، أي دِقَّةٌ وهُزالٌ ، والنُّحْل : الاسم . قال القُتَيبيُّ : لم أَسْمَعْ بالنُّحْلِ في غيرِ هذا الموضعِ إلاّ في العَطيّةِ . وَحَبْلٌ ناحِلٌ : رَقيقٌ . وقد يُجمَعُ الناحِلُ على النَّحْلِ ، وقيل : هو اسمٌ للجَمعِ ، وبه فُسِّرَ قولُ ذي الرُّمَّة : . . . نَحْلاً قَتالُها . وَقَمَرٌ ناحِلٌ : دَقَّ واسْتَقْوَسَ . وهو يَنْتَحِلُ كذا وكذا : أي يَدينُ به . والنِّحْلَة ، بالكَسْر : الفَريضةُ ، وقيل : الدِّيانَة ، ويقال : ما نِحْلَتُكَ ؟ أي ما دِينُك . والنَّحّال : العَسّال . وَنَحَله المرَضُ ، كَأَنْحلَه ، فهو مَنْحُولٌ . [ نخل ] : نَخَلَه يَنْخُله نَخْلاً ، وَتَنَخَّلَه ، وانْتَخَلَه : صَفّاه واختاره ، وكلُّ ما صُفِّيَ ليُعزَلَ لُبابُه فقد انتُخِلَ وتُنُخِّلَ . ويقال : انْتَخلْتُ الشيءَ : اسْتَقصَيْتُ أَفْضَلَه ، وَتَنَخَّلْتُه : تخَيَّرْتُه . وإذا نَخَلْتَ الأدوِيَةَ لتَسْتَصْفي أَجْوَدَها قلتَ : نَخَلْتُ وأَنْتخَلتُ ، فالنَّخْل : التَّصفِيَةُ ، والانْتِخال : الاختيارُ لنَفسِكَ أَفْضَله ، قال الشاعر : تنَخَّلْتُها مَدْحَاً لقَومٍ ولم أكُنْ * لغيرِهم فيما مضى أَتَنَخَّلُ ( 1 ) والنُّخالَة ، بالضَّمّ : ما يُنخَلُ ( 2 ) به منه هكذا في النسخ ، والصواب : ما يُنخَلُ منه . والنَّخْلُ : تَنْخِيلُكَ الدقيقَ بالمُنْخُلِ لتَعزِلَ نُخالَتَه عن لُبابِه . والنُّخالَةُ أيضاً : ما نُخِلَ عن ( 3 ) الدقيق ، وَنَخْلُ الدقيق : غَرْبَلَتُه . وأيضاً : ما بقي في المُنْخُلِ ممّا يُنخَل ، حكاه أبو حنيفة ، قال : وكُلُّ ما نُخِلَ فما يبقى فلم يُنْتَخلْ نُخالَةٌ ، وهذا على السَّلْب . ومن الخَواصِّ : إذا طُبِخَتْ النُّخالَةُ بالماء ، أو ماءِ الفُجلِ ، وضُمِّدَ بها لَسْعَةُ العَقربِ أَبْرَأَتْ وَحِيّاً . والمُنْخُل ، بالضَّمّ وتُفتَحُ خاؤُه : ما يُنخَلُ به ، لا نَظيرَ له إلاّ قَوْلُهم مُنْصُلٌ ومُنْصَلٌ ، وهو أحدُ ما جاءَ من الأدواتِ على مُفْعُلٍ بالضَّمّ ، وأمّا قولُهم فيه مُنْعُلٌ فعلى البدَلِ للمضارعةِ . والنَّخْل : م مَعْرُوفٌ ، وهو شجَرُ التَّمرِ ، كالنَّخيلِ ( 4 ) كأميرٍ ، وهكذا في العُباب ، وظاهرُ كلامهما أنّه استُعمل كالنَّخْل ، وهو اسمُ جِنسٍ جَمْعِيٍّ ، واستُعملَ جَمْعَاً لنَخْلَةٍ ، كما يأتي له قريباً ، والمعروفُ أنّه جمعٌ لنَخْلٍ ، كَعَبْدٍ وعَبيدٍ ، كما صرَّحَ به في التَّوْشيح ، يُؤَنَّثُ ويُذكَّرُ . قال أبو حنيفة : أهلُ الحجازِ يُؤَنِّثونَه . وفي التنزيل العزيز : ( والنَّخْلُ ذاتُ الأَكْمام ) ( 5 ) ، وأهلُ نَجدٍ يُذكِّرونَ ، قال الشاعر : * كَنَخْلٍ منَ الأعْراضِ غَيْرِ مُنَبَّقِ * واحدَتُه نَخْلَةٌ ، ج : نَخيلٌ وثلاثةُ نَخَلاتٍ . واستعارَ أبو حنيفةَ النَّخْلَ لشجرِ النارَجِيلِ ( 7 ) تَحْمِلُ كَبائِسَ فيها الفُوفَل أمثالَ التمرِ . وقال مرّةً يصفُ شَجَرَ الكاذيّ : هو نَخْلَةٌ في كلِّ شيءٍ من حِلْيَتِها ، وإنّما يريدُ في كلِّ ذلك أنّه يُشبهُ النَّخْلَةَ .

--> ( 1 ) اللسان والتهذيب بدون نسبة . ( 2 ) على هامش القاموس عن إحدى نسخه : " ما تنخل منه " . ( 3 ) في القاموس : " من " . ( 4 ) على هامش القاموس : والمولدون يستعملون النخل بمعنى الصفع ، كما يقال الصفدي : ورب صديق غاظه حين جاءه * من القوم صفع دائم الهطل بالهطل فقلت له تأبى المروءة إننا * نخيلك يا بستان فينا بلا نخل اه‍ نصر " . ( 5 ) الرحمن الآية 11 . ( 6 ) اللسان بدون نسبة . ( 7 ) بهامش المطبوعة المصرية : " قوله : لشجر النارجيل تحمل الخ كذا بخطه كاللسان ، وبهامشه نقلا عن المحكم : لشجر النارجيل وما شاكله ، فقال : أخبرت أن شجرة الفوفل نخلة مثل نخلة النارجيل تحمل كبائس فيها الفوفل ففي عبارة المؤلف كاللسان سقط " .